مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 346

كل وقت قصر ثمانية عشر يوما غير يومي الدخول والخروج ، ولعل سبب إقامته المدة المذكورة : أنه كان يترجى حصول المال الذي فرقه في أهل الضعف من أصحابه ، فلما لم يتم له ذلك خرج من مكة إلى حنين لحرب هوازن» (1).

ونقول :

1 إن الثابت عن أئمة أهل البيت «عليهم‌السلام» : أن من نوى إقامة عشرة أيام فإنه يتم الصلاة ، أما من بقي مترددا فإنه يقصر الصلاة إلى شهر ، ثم يبدأ بالإتمام.

وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أن ثمة اختلافا في مدة بقاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مكة ، ما بين عشرة أيام إلى عشرين يوما.

فإن أخذنا برواية بقائه عشرة أيام ، فإن القصر في الصلاة يصبح أمرا طبيعيا إذا كانت العشرة غير تامة.

وإن أخذنا بسائر الروايات : فإن تقصير الصلاة لا بد أن يكون بسبب التردد في مدة البقاء ، وتوقع الخروج يوما بعد آخر.

فإن اعترض أحد : بأنه كيف يتردد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأنتم تقولون : إن الله يطلعه على غيبه؟!

فالجواب : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما يتعامل مع الأمور وفق مسارها الطبيعي ، لا وفق ما يطّلع عليه بوسائط غير عادية. فإذا علم بعلم الشاهدية : أن فلانا مثلا سارق ، فليس له أن يقطع يده إذا لم يشهد شاهدان عليها بالسرقة ، أو يقر هو بذلك.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 104.

الصفحة 188 من 346