ثانيا : إن هذا التعليل الذي ذكره ، وهو : أن سب الميت يؤذي الحي لا يختص بأبي جهل ، وابنه عكرمة ، فلما ذا تأخر إصدار الأمر للمسلمين كل تلك السنين؟! ولما ذا سكت النبي «صلىاللهعليهوآله» كل هذه المدة وهو يرى المسلمين واقعين بهذا الخطأ ، ولا يحذرهم منه؟!
ثالثا : إنه «صلىاللهعليهوآله» قد ذم أبا جهل بما لا مزيد عليه ، فهل يجيز للناس أن ينقلوا أقواله فيه؟! أم لا يجيز لهم ذلك؟!
وإذا نقلوها ، فهل يؤذي ذلك أولاده الأحياء أم لا يؤذيهم؟!
ألا يتوقع أن يكون تأذيهم به أكبر بكثير مما قد يسمعونه من الناس العاديين الذين قد يوصفون بالجهل وسوء الأدب ..
ولكن كلام رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يبقى خالدا عبر العصور والدهور .. وإلى يوم القيامة.
ويكفي أن يقول الناس : إن النبي «صلىاللهعليهوآله» هو الذي سماه بأبي جهل ، مع أن كنيته هي : أبو الحكم (1).
ورووا : أن عليا أمير المؤمنين «عليهالسلام» قد عدّه من الفراعنة (2) ، ولم يكن «عليهالسلام» ليخالف أمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فيه ، ولا في غيره ..
__________________
(1) البحار ج 10 ص 37 وج 17 ص 284 وج 18 ص 237 عن الإحتجاج ج 1 ص 323 والثاقب في المناقب ص 110 وشرح النهج للمعتزلي ج 18 ص 292 و 300 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 50 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 113.
(2) البحار ج 10 ص 35 وج 17 ص 282 عن الإحتجاج ج 1 ص 321 وحلية الأبرار ص 125 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 35 وج 4 ص 555.




