مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 346

قال بعض الصحابة : «رأيت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قائما بين الركن والباب وهو يقول : أيها الناس ، إني كنت أذنت لكم في الإستمتاع ، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء ، فليخلّ سبيلها ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا».

لكن في مسلم ، عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال : «استمتعنا على عهد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأبي بكر ، وعمر».

وفي رواية عنه : حتى نهى عنه عمر.

وقد تقدم في غزاة خيبر ، عن الشافعي : لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة ، وهو يدل على : أن إباحتها عام الفتح كانت بعد تحريمها بخيبر ، ثم حرمت به.

وهذا يعارض ما تقدم : أن الصحيح أنها حرمت في حجة الوداع.

إلا أن يقال : يجوز أن يكون تحريمها في حجة الوداع تأكيدا لتحريمها عام الفتح ، فلا يلزم أن تكون أبيحت بعد تحريمها أكثر من مرة ، كما يدل عليه كلام الشافعي.

لكن يخالفه ما في مسلم عن بعض الصحابة : «رخص لنا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عام أوطاس في المتعة ثلاثا ، ثم نهى عنها».

وقد يقال : مراد هذا القائل بعام أوطاس عام الفتح ، لأن غزاة أوطاس كانت في عام الفتح كما تقدم.

وما تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من جوازها رجع عنه.

فقد قال بعضهم : والله ، ما فارق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة.

الصفحة 171 من 346