مكة ، فسمع في اول دار منها عزفا بالدفوف والمزامير ، فجلس ينظر ، فضرب الله على أذنه ، فنام ، فلم يستيقظ حتى مسته الشمس.
ثم جرى له في الليلة الثانية مثلما جرى له في سابقتها .. ثم لم يهمّ بعدها بسوء حتى أكرمه الله برسالته (1).
ونقول :
إن الحديث حول هذه الروايات طويل ، ولكننا نذكر هنا بعض الإشارات الخاطفة من ذلك ، فنقول :
ألف : إن الروايات الأولى تقول : إن عثمان رجل حييّ ، فهل ذلك يعني : أن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لم يكن كذلك ، وكذا الحال بالنسبة لأبي بكر وعمر ، وهل يرضى اتباعهما ومحبوهما بنسبة ذلك إليهم؟!
يضاف إلى ذلك : أنه إذا كان عثمان رجلا حييا فما شأن الجارية؟! هل كانت تعرف ذلك فيه فتراعيه ، وتعرف خلافه في غيره ، فتعامله وفق ما تعرفه منه؟!
ب : في الرواية الثانية : يصف النبي «صلىاللهعليهوآله» فعل تلك
__________________
(1) دلائل النبوة لأبي نعيم ج 1 ص 58 والبداية والنهاية ج 2 ص 287 والخصائص الكبرى للسيوطي ج 1 ص 88 وأعلام النبوة للماوردي ص 140 والكامل في التاريخ ج 1 ص 471 وعن المصادر التالية : عيون الأثر ج 1 ص 44 والسيرة الحلبية ج 1 ص 122 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 279 والبحار ج 15 ص 362 والغدير ج 8 ص 76 وشرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 207 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 34 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 1 ص 300 و 360 والشفا بتعريف حقوق المصطفى ج 1 ص 136 وتفسير الرازي ج 31 ص 218.




