وقال الحلبي : «وفي كلام بعضهم : كانت العرب في الجاهلية يقطعون يد السارق اليمنى» (1).
ولنا مع ما تقدم وقفات نوردها كما يلي :
لو سرقت فاطمة لقطعت يدها :
إننا بالنسبة لحديث : «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» نقول :
أولا : إن كلمة : «لو» كما يستظهرون من الأمثلة التالية قد يراد منها : بيان عدم وقوع الشرط جزما ، كقولك : لو جئتني لأكرمتك.
في حين أن كلمة : «إذا» قد يقصد بها الدلالة على اليقين ، بوقوع الشرط ، فيترتب الجزاء. كقوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) (2).
وكلمة : «إن» قد تستعمل في موارد الشك في وقوع فعل الشرط (3). كما في قولك : إن جاءك فلان فقل له : كذا.
والحاصل : أن قوله : «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» يراد به الدلالة على عدم وقوع الفعل ، ولكنه يرتب الجزاء على فرض الوقوع ، في صورة عدم الوقوع.
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 104 و (ط دار المعرفة) ص 59.
(2) الآيات 1 3 من سورة النصر.
(3) راجع : مغني اللبيب (مطبوع مع حاشية الأمير) ج 1 ص 205.




