إنه «صلىاللهعليهوآله» لم يقم وزنا لجمال الصورة ، ومثار الشهوات. بل تحدث عن كمال نساء قريش في إنسانيتهن ، من حيث أنهن قد بلغن الغاية في الحنان ، ولكن على أولادهن ، حيث يحتاج أولادهن إلى هذا الحنان الذي يغني أرواحهم ، بالعاطفة ، وبالرحمة ، لا بالقسوة الكاسرة والشريرة ..
كما أنهن يمثلن القمة في العطاء ، ولكنه ليس عطاء عشوائيا يحمل في طياته تبذير المال ، وتمزيق ثروة الزوج ، بل العطاء للزوج .. الذي يبني الأسرة ويقويها ، ويجعل المال متمركزا في الموقع القادر على تحريكه ، بحكمة ، وروية ، وبصورة مؤثرة ومنتجة للمزيد من الرخاء ، والراحة من التعب والعناء ..
لعل ثمة تزويرا :
والذي نراه : أن هذا الجواب النبوي ربما يكون قد حوّر وزوّر ليصبح في غير الاتجاه الذي انطلق فيه ..
إذ إن الصحيح هو : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد خطب أم هاني أخت علي «عليهالسلام» ، فاعتذرت له بأنها مصابه فتركها ، وقال «صلىاللهعليهوآله» : خير نساء ركبن الإبل ، نساء قريش ، أحناهن على ولد في صغره ، وأرعاهن على زوج في ذات يده (1).
__________________
(1) مسند أحمد ج 2 ص 269 و 275 و 449 و 502 وسبل الهدى والرشاد ج 1 ص 225 وج 11 ص 232 و 236 وصحيح مسلم ج 7 ص 182 والطبقات الكبرى ج 8 ص 152 والمعجم الأوسط ج 4 ص 283 و 295 وج 5 ص 380 والمعجم الكبير ج 24 ص 436 و 437 وتاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 243 وج 41 ص 341 وج 70 ص 115 وشرح مسلم للنووي ج 15 ص 92 وج 16 ص 80 ومجمع الزوائد ج 4




