مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 346

ونقول :

إن هذه القضية إن دلت على شيء ، فإنها تدل على الأمور التالية :

1 إن سعد بن عبادة الذي رشح نفسه لخلافة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يوكل الأمر إلى من عينه الله ورسوله ، فيكون معه ، ورهن إشارته ، وطوع أمره.

نعم ، إن سعدا هذا لا يفكر في مستقبل الإسلام في مكة ، وفي المنطقة بأسرها .. وفي كيفية حمايته ، وتقويته ، ونشره ، ولكنه يفكر في أمور تدعوه إليها شهوته ، ويزينها له هواه ، وتعبث به من خلالها شياطين الغواية والإضلال ..

ثم لم يردعه شرفه ، وموقعه ، ولا منعه دينه وتقواه ، من أن يتصفح وجوه النساء حتى لو كن محصنات ، ليتبين معالم الجمال في تلك الوجوه ، ثم يقارن بين ما يراه وما سمعه ..

2 ثم يغضب عبد الرحمن بن عوف ، ويجبه سعدا ، ولا ندري إن كان قد غضب لله ، أو أنه غضب لانتقاص سعد من جمال نساء قريش ، حمية للعشيرة ، وانسياقا مع العصبية.

3 وإذا أردنا أن نصدق أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال كلمته المتقدمة في هذه المناسبة بالذات ، ونحن نشك في ذلك كما سنرى فإننا نقول :

إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يغضب من منطق سعد .. وينتصر لنساء قريش. ولكنه انتصار الأتقياء الأبرار ، والأصفياء الأخيار ، حين يحوّل مسار المقارنة ، من مقارنة بين أمور مبتذلة وساقطة ، وشكلية ، وشهوانية ، لتصبح مقارنة بين واقع راهن. حين يقرن إلى معان سامية ، وقيم إنسانية نبيلة.

الصفحة 140 من 346