مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 346

فالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعد الفقراء من أصحابه بالمال ، ولا يمنّيهم به ، كما أنه لا ينتظر إلى حين حصول المال عنده ليفرقه عليهم ، بل هو حين يرى حاجة أصحابه ، يبادر إلى الاستدانة ، لسد عوز اهل الحاجة منهم.

وحين أوقع خالد بن الوليد ببني جذيمة بغير حق ، بادر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى إصلاح الخلل ، ورتق الفتق من هذا المال الذي اقترضه. وأصبح هو المسؤول عن أدائه كشخص.

فهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين أخذ المال للفقراء من أصحابه ، ثم للمظلومين بسبب عدوان خالد لم يجعل أداء المال المقترض بعهدة بيت المال. ولم يشرك معه أحدا في تحمل مسؤولية الأداء ، ولا طالب خالدا ومن معه بشيء مما أخذوه ، أو أتلفوه ، أو تسببوا بنشوء حق فيه ، بل تحمل هو نفسه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كامل المسؤولية عن الأداء.

على أن ثمة أمرا آخر تحسن الإشارة إليه ، وهو أن اقتراض النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ثم أداؤه لما اقترضه ، يعطي دروسا للناس في ذلك المحيط الجديد ، مفادها :

1 أنه رغم كل هذا الاتساع في النفوذ ، وكل هذه النجاحات التي حققها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يهدف إلى الإحتفاظ بالمال ليكون ذا قوة إقتصادية هائلة.

2 إنه برغم انتصاره العظيم الذي لم تمض بضعة أيام على حصوله لا يأخذ شيئا من أموال هؤلاء الذين حاربوه طيلة كل تلك السنين ، وقد هيمن الآن على بلادهم بقوة السلاح ، رغم أن له الحق في أخذ تلك الأموال ، كما كان له الحق في استرقاق محاربيه منهم ، ولكنه لم يفعل ذلك ، بل أطلقهم ، ولم

الصفحة 132 من 346