وبذلك يكون قد أعطى الضابطة ، ورسم المنطلق الصحيح لعلاقات الناس ببعضهم البعض. وأعلن موقفه من منطق الجاهلية ، وغسل بذلك أدرانها ، وخلص الناس من تبعاتها ..
تجديد أنصاب الحرم :
قالوا : أول من نصب أنصاب الحرم إبراهيم «عليهالسلام» ، كان جبريل «عليهالسلام» يدله على مواضعها. فلم تحرك حتى كان إسماعيل «عليهالسلام» فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان قصي بن كلاب فجددها ، ثم لم تحرك حتى كان يوم الفتح ، فبعث رسول الله «صلىاللهعليهوآله» تميم بن أسد الخزاعي ، فجدد أنصاب الحرم (1).
ونقول :
إن هذا التسلسل الذي ذكروه فيمن تصدى لتجديد أنصاب الحرم يشير إلى أن هناك أناسا اختارهم الله تعالى لهذا الأمر ..
ولعلنا نستطيع أن نفهم من اختيار هؤلاء الأشخاص لذلك أمرين :
أحدهما : أن قصي بن كلاب ، وهو أحد آباء رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لم يكن إنسانا عاديا ، بل لعله كان من الأنبياء ، بل من ذوي المراتب
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 1 ص 203 وج 5 ص 249 عن الواقدي ، والأزرقي ، والمغازي للواقدي ج 2 ص 842 وفقه السنة ج 1 ص 689 وكنز العمال ج 14 ص 113 والدر المنثور ج 1 ص 122 و 123 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 137 وج 4 ص 295 وأسد الغابة ج 1 ص 214 والإصابة ج 1 ص 487 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 395 وعيون الأثر ج 2 ص 202.




