مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 346

كما أن من القريب جدا : أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، قد خطب الناس في فتح مكة مرات عديدة ، حيث إن إقامته فيها قد امتدت أياما كثيرة ، كما تقدم في أوائل الحديث عن فتح مكة ..

فلعل ما روي عن الإمام أبي جعفر «عليه‌السلام» يراد به إحدى تلك الخطب.

ومن جهة أخرى ، فإن التأمل في هذه الخطبة يعطي : أن ثمة أمورا كثيرة كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتصدى لمعالجتها.

وقد ركزت هذه الخطبة على العصبية العربية ، ونخوة الجاهلية ، والتفاخر بالآباء ، والعشائر.

وبعد أن قدم الدليل العقلي على عدم صحة ذلك ، باعتبار : أن الجميع من آدم ، وآدم من طين. ولا معنى للتفريق ، ولا موجب لتمييز هذا على ذاك ، ولا العكس.

وحيث إن التناسل ، والولادة من هذا الأب أو من ذاك ، في المكان والزمان المحدد ليست من الأمور الاختيارية للإنسان ، فقد أعطى ضابطة تخضع للإختيار ، ويقدر عليها البشر كلهم ، وهي : التقوى والعمل الصالح ، والطاعة لله سبحانه تعالى ، لا للطواغيت ، ولا للأهواء.

وأما اللغة فإنها هي الأخرى لا تعطي امتيازا ، لأنها مجرد وسيلة تعبير ، ولسان ناطق ، فلا معنى للتعصب لها. حتى لو قلنا : بأن الأبوة والوالدية تبرر التعصب.

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أعلن بطلان كل مظلمة ، أو إحنة كانت في الجاهلية. وأعلن أنها تحت قدميه إلى يوم القيامة.

الصفحة 128 من 346