مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 346

مع أحد لظهر ذلك للناس ، ولكان قد شاع وذاع ، فلما ذا لا نجد أية إشارة لهذة الأخوة ، والشراكة في أي مناسبة أخرى ، سوى هذه المناسبة؟

ولما ذا عرف عثمان وسواه هذا الرجل ، وحسبوا أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعرفه ، حتى احتاجوا إلى مدحه والثناء عليه عنده ، فإن الصحبة والشراكة من شأنها أن تظهرا؟!

لأنه إنما يشاركه في المعاملات الظاهرة مع الناس ، وفي سوقهم ، وكما أن صحبته إنما تعني : أن يكونا معا في كثير من الأوقات ، فلما ذا ظن الناس : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعرفه؟!

ألم يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكيا مثلهم ، يعرف ما ومن يعرفون ، وينكر ما ومن ينكرون؟!

وإذا صاحب أحدا وآخاه وشاركه ، فإن الناس سوف يرون ذلك ، ويطلعون عليه؟!.

الخطبة الثانية للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في مكة :

قالوا : خرج غزي من هذيل في الجاهلية ، وفيهم جنيدب بن الأدلع الهذلي ، يريدون حي «أحمر باسا» من أسلم. وكان «أحمر باسا» رجلا من أسلم شجاعا لا يرام ، وكان لا ينام في حيّه ، بل ينام خارجا من حاضره.

وكان إذا نام غط غطيطا منكرا لا يخفى مكانه ، وكان الحاضر إذا أتاهم فزع ، صرخوا : يا «أحمر باسا».

فيثور مثل الأسد ، فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل ، قال لهم جنيدب بن الأدلع : إن كان أحمر باسا قد قيّل في الحاضر فليس إليهم سبيل ، وإن له

الصفحة 112 من 346