مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 346

الإسلام. ولكن سهيلا بسبب فقده لهذا العنصر الهام قد كابر ، وجحد ، وتعامى عن الآيات والمعجزات طيلة هذه السنين ، بل إنه حتى حين أظهر الإسلام ، فإنما انصاع إلى ذلك بداعي الخوف ، وليس استجابة لما يحكم به عقله ، وتقضي به فطرته ..

ولأجل ذلك كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتألفه على الإسلام كغيره من المؤلفة قلوبهم ، ليقنعه : بأن الإسلام لا يريد له ضرا ، ولا يبغي له شرا ، بل هو يريد : أن يسوق إليه المنافع ، ويحفظ له مصالحه في دائرة الحق ، والصدق ، والإستقامة ، والعدل ..

ومن الواضح : أن نبذ أحكام العقل ، والإنقياد لسلطان الهوى والإصرار على الجحود بسبب فقد الخلق الإنساني لا يمكن أن يعد فضيلة للإنسان العادي ، فكيف بمن كان ذا عقل وشرف؟!

كما أن من يكابر ويعاند الحق ، فإنما يعاند عقله ، ويتناقض مع ذاته ..

والنتيجة التي ننتهي إليها هي : أن العقل والشرف لا يفيدان ، إذا لم يملك الإنسان خلقا إنسانيا رفيعا يدعوه للإلتزام بأحكام عقله ، وبمقتضيات فطرته ..

وإبليس لم يكن ينقصه عقل ، ولا معرفة ، ولا مكانة ، فهو يعبد الله بين الملائكة ، ولكنه كان ينقصه الخلق الرفيع ، فإن رذالة أخلاقه هي التي جعلته في حظيرته الإبليسية الشيطانية ، لأنها عطلت عقله ، وحجبته عن ممارسة دوره.

الصفحة 104 من 346