مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 23 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 346

الرأي والقول مع الأخيار المهاجرين ، فإن تكلمت رجال قريش ، [و] الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء ، فعند ذلك قولوا ما أحببتم ، وإلا فأمسكوا» (1).

2 ليس هذا مدحا لسهيل بن عمرو :

وأما نهي النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأصحابه : عن أن يحدّوا النظر لسهيل بن عمرو ، فهو وإن كان هناك من يريد أن يعتبره مدحا لهذا الرجل. ولكن اعتباره قدحا لعله هو الأقرب والأصوب .. إذا لوحظ فيه أمران :

أحدهما : أن هذا الرجل وإن كان ذا عقل وشرف ، ولكنه لا ينقاد لعقله ، ولا يختار ما يحفظ له شرفه ومكانته ، بل هو يختار ما يتوافق مع نزواته وأهوائه ، وحميته الجاهلية ، فإذا وجد الناس يحدون النظر إليه ، فإنه قد ينكص على عقبيه ، ويتخذ سبيل المكابرة ، والتحدي والحجود ..

ثانيهما : إن من يكون ذا عقل راحج ، وذا شرف ، فإنه يستخدم عقله لحفظ شرفه ، فإذا استخدم عقله لإذهاب هذا الشرف ، فمعنى ذلك : أنه يفقد عنصرا ثالثا كان بحاجة إليه ، ألا وهو عنصر الأخلاق الإنسانية الفاضلة ، التي تبعده عن الإستكبار وعن الجحود ، وعن العصبيات القبلية والجاهلية .. وأن يكون حكيما ، ومنصفا ، ومتواضعا. فإن ذلك يسهل عليه قبول الحق ، ورفض الباطل .. ويدعوه إلى أن لا يتأخر في الدخول إلى

__________________

(1) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 23 و 24 ومواقف الشيعة ج 3 ص 162.

الصفحة 103 من 346