مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 320

3 إن اختيار العبودية لتكون أول مفهوم يطرح في هذه المناسبة يؤكد على أن هذا الفتح العظيم لم يخرج هؤلاء الفاتحين عن حالة التوازن ، ولم يدفعهم للتصرف بكبرياء ، ولم يوجب لديهم حالة من الغرور والادّعاء لأنفسهم فوق ما تملكه من قدرات. بل زادهم ذلك تواضعا ، وخضوعا له ، واستسلاما لإرادته ومشيئته تعالى ، تماما كما يستسلم كل عبد لسيده ، وليس لأهوائهم ونزواتهم.

4 إن هذا يعطي الآخرين الذين اساؤوا وآذوا نفحة من الشعور بالطمأنينة ، وبالأمل والسكينة ، من حيث أنهم سيفهمون أن القرار بشأنهم لن يكون عشوائيا ، تتحكم فيه النزوات ، والأهواء والعصبيات ، بل هو قرار إلهي ، وحكم رباني .. فإذا أصلحوا علاقتهم بالله ، وتابوا وعادوا إلى الالتزام بأوامره وزواجره ، وإذا اعتقدوا : أنه غفور رحيم ، وقوي عزيز ، وأنه الغفور التواب و.. و.. فإن بإمكانهم أن يأملوا قبول توبتهم ، والنظر إليهم بعين الرحمة والمغفرة ..

فيكون نفس هذا الشعار الذي نادى به المسلمون في فتح مكة دعوة لأهلها إلى قبول الحق ، والدخول في دين الله والتوبة والإستغفار ، وطلب الرحمة ..

كما إنه شعار يتضمن إنذارا لهم بضرورة التخلي عن المكابرة والجحود .. لأن ذلك سوف يعرضهم لغضب الله وسخطه ، وستجري عليهم وفيهم أحكامه وشرائعه ، وفق سنن العدل ، وعلى أساس قاعدة :

الصفحة 99 من 320