مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 320

فكل ما يجري على الأنصار بعد ذلك كما حصل في وقعة الحرة ، وسواها يصبح مبررا ، وتقل بشاعته ، ولا يعود مستهجنا.

أردت أمرا ، وأراد الله غيره :

والغريب في الأمر : أن يستدل ذلك الأنصاري على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقوله : أردت أمرا ، وأراد الله غيره ، وذلك :

1 لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يمكن أن يريد أمرا يخالف ما يريده الله تبارك وتعالى ، فهو لا يريد إلا ما يرضي ربه ، ولا يفعل ولا يقول إلا ما أذن الله تعالى له بفعله وقوله ، على قاعدة : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1).

وهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مسدد من الله ، ومؤيد بتأييداته.

2 ثم إن قتل الناس في حرم الله لم يرده الله تعالى بلا ريب ، فلا يصح نسبته إليه ، بل أراده أولئك العصاة لأوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والكاذبون عليه ، الذين توعدهم الله بالعذاب الأليم في نار جهنم.

3 ولو فرضنا : أن ذلك الأنصاري أصاب في استدلاله هذا ، لكان ينبغي أن يلتفت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى هذا الدليل قبل كل أحد ، ولكان ذلك يمنع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من توجيه الأسئلة لخالد حول ما اقترف ، ومن مطالبة الأنصاري بمبرراته التي استند إليها فيما فعل ..

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سور النجم.

الصفحة 93 من 320