مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 320

في داخل نفسه ، ولا ظهرت دلائل انقياده التام لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وقد أظهرت الوقائع اللاحقة : أنه كان من أعظم الناس جرأة على مخالفة أوامر الله ورسوله ، فراجع ما صنع ببني جذيمة في عهد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ثم ما صنعه بعد ذلك بمالك بن نويرة ، حيث قتله ، وزنى بزوجته في نفس ليلة قتله ، كما ألمحنا إليه أكثر من مرة.

كل الجنود لم يلقوا جنودا غير خالد :

ويبقى السؤال يراود ذهن كل عاقل عن السر في أن جميع تلك الحشود التي دخلت مكة ، وهي أكثر من عشرة أضعاف التسع مائة الذين كانوا بقيادة خالد ، لم تواجه أية مشكلة ، ولم يلقوا أي مسلح. ألا يضع ذلك علامة استفهام على زعمهم القائل : إن هذه الثلة اليسيرة وقفت لتتحدى الذي يرفده عشرة أضعافه من المقاتلين الذين يتدفقون على مكة من كل جهة؟!

قضاء الله خير :

ولا يمكننا أن نقتنع بأن النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أنحى باللائمة على قضاء الله تعالى ، واعتبره هو المسؤول عما جرى في أمر عصي الله فيه بمخالفة أمر رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وقد تضمنت هذه المعصية : هتك حرمة الحرم ، وقتل أناس كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أعطاهم الأمان ..

وهل يصح وصف ذلك كله : بأنه خير ، وبأنه قضاء من الله ، الذي يريد أن يوحي بأنه تعالى هو الذي فعله ، أو أنه هو الذي قضاه على الأقل؟!

الصفحة 88 من 320