مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 320

احصدوهم حصدا :

وأغرب من ذلك كله ، ما زعمه أبو هريرة : من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طلب منه أن يهتف بالأنصار ، ولا يأتيه إلا أنصاري ، فجاؤوه ، فأمرهم أن يحصدوا قريشا وأوباشهم حصدا ، ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى.

قال أبو هريرة : فما نشاء نقتل أحدا منهم إلا قتلناه.

ونحن لا نشك في أن هذا من المكذوبات المتناهية في الجرأة والوقاحة.

فأولا : إن هذا لا يتلاءم مع إعلانه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالأمان لكل من دخل داره وأغلق بابه ، ودخل المسجد ، ودار أبي سفيان ، وابن حزام ، ومن يلتجي إلى راية أبي رويحة ، ومن ألقى سلاحه ، فهل يريد منهم أن يلقوا سلاحهم ليحصدهم الأنصار حصدا؟!

أو هل كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» غادرا؟! والعياذ بالله. أو هل كان قاسيا إلى هذا الحد؟!

ثانيا : لم نسمع أن الأنصار فتكوا بقريش ، أو قتلوا منهم ، بل سمعنا أن خالدا فعل ذلك ، وخالد من المهاجرين ، ولم يكن الأنصار معه ، بل كان معه بنو سليم.

ثالثا : هل صحيح أن النبي الكريم ، والوصول ، والرحيم والحليم كان يتعامل وفق المنطق القبائلي والعشائري والعنصري ، فيحرض الأنصار على قريش ، وأوباشها ، حيث يطلب أن لا يأتيه إلا أنصاريّ؟!

وما معنى : أن يأمرهم بالإطباق على قريش كما تطبق إحدى اليدين على الأخرى؟!

رابعا : إذا كان الأمر كذلك ، فلما ذا لم يقتل أحد من الذين حرضوا على

الصفحة 86 من 320