مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 320

على رحله متخشعا ، أي أنه حين يستشرف الناس أحدا فإنه يشعر بأنه أصبح محط أنظارهم وملتقى أبصارهم ، وأن الخطرات والصور تتزاحم في داخل مخيلتهم عن مزاياه ، وعن مظهره وخفاياه ، وعن حجم قدراته ، وسائر صفاته ، فيرى لنفسه نوعا من الخصوصية ، ودرجة من المحورية.

ولكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يجد نفسه أمام أنظار هؤلاء الناس ، بل وجد نفسه أمام الله وحده ، فهو يرعاه ، ويراه ، ويراقب حاله ومسراه ، فتواضع له وتخشّع ، وطأطأ برأسه ولم يكد يرفع.

راية الزبير :

وبالنسبة لبعض التفاصيل نقول :

هناك حديث عن راية كانت مع الزبير ، وأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد أمره أن يركزها بالحجون ، ولا يبرح حتى يأتيه ، ونحن لا ننكر أن يكون ذلك قد حصل فعلا .. غير أننا نقول :

أولا : لا شك في أنها ليست هي راية رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التي هي للجيش كله ، فإن تلك كانت مع علي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» كما دلت عليه النصوص الكثيرة التي ذكرناها في أوائل غزوة أحد.

ثانيا : إن ملاحظة النصوص تعطي : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يختار مواقع معينة ليركز فيها إحدى راياته ، ولعل ذلك يهدف إلى إظهار الهيمنة على تلك المنطقة ، وبسط النفوذ على ذلك المحيط ، لكي لا ينتهز الفرصة أوباش الناس ، أو طلاب اللبانات للعبث بأمن الناس ، أو للتعدي على ممتلكاتهم ، ولتكون مثابة لجند الإسلام في تلك المنطقة ، ونقطة تجمع وانطلاق.

الصفحة 69 من 320