مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 320

وقد رافقتها حالة سلوكية لا بد من أن تترك أثرها العميق على روح وفكر أهل الإيمان ، وأهل الكفر والشرك والطغيان على حد سواء ..

إذ ربما لم يكن يخطر على بال أحد : أن تتجلى حالة الخشوع والخضوع ، والتطامن والتواضع لله سبحانه في هذه اللحظات بالذات ، بل ربما يتوقع الناس : أن يروا هيبة الملك ، وعظمة النصر ، والهيمنة والحزم ، ونظرات التصميم والعزم في كل حركة ولفتة في خصوص هذا الظرف الحساس ، الذي يحتاج إلى إصدار الأوامر ، وتوزيع المهام ، وإظهار القوة والشوكة لقطع دابر أي تفكير بالتمرد ، أو الغدر ، أو الكيد والمكر الذكي والخفي ..

ولكن الجميع رأوا مظهرا آخر من مظاهر العبودية لله سبحانه ، وصورة رائعة من صور الخضوع والخشوع له ، حتى إن هذا الفاتح المنتصر يطأطئ رأسه تخشعا وتواضعا إلى حد أن عثنونه يلامس واسطة رحله ، أو يقرب منها ، وذلك لما رآه من الفتح ، وكثرة المسلمين.

إن هذا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وكل إنسان مؤمن واع لحقيقة إيمانه يدرك : أنه لا يكثر بالناس أمام الله ، بل يكون أمام الله وحيدا فريدا ، وإنما يكثر بالله وحده لا شريك له ..

إنه يريد من الله تعالى أن ينصره وينصر من معه ، ولا يريد أن ينتصر بهم.

كما أنه حين دخل حرم الله مع هذه العساكر ، إنما أراد بذلك حفظ حرمة الحرم والبيت ، ومنع هتك حرمته من قبل العتاة والقساة بشركهم ، وكفرهم ، وظلمهم ، وإفسادهم في الأرض ، ومحاربتهم لدين الله تعالى ..

ويلاحظ هنا : أن النص المتقدم يقول : استشرفه الناس ، فوضع رأسه

الصفحة 68 من 320