مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 320

إلى الإسلام ، ورفضه الشرك ، وما وقع من حروب معهم ، وقتل لرجالهم وإسقاط لأطروحتهم ..

فجاء فتح مكة ليكسر شوكتهم ، ويخمد نارهم ، وليدخلوا في دين الله ، وليروا أن مصلحتهم تقضي بالتقرب منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والاستفادة من الخيرات التي تهيأت لهم في ظل الإسلام.

وأصبحوا يصرحون : بأنهم هم المخطئون وهو المصيب.

وعوضا عن توصيفه بالغادر وقاطع الرحم ، والمذنب في عيب آلهتهم والكاذب و.. و.. الخ .. صاروا يصفونه بالوفي ، والحليم ، والكريم ، والوصول والصادق و.. و.. الخ ..

كما أن ما كانوا يعدونه ذنبا لو فعله في أيام شركهم ، قد غفروه له ، بل صاروا يعدونه حسنا وإحسانا وحقا بعد هذا الفتح العتيد.

العيش عيش الآخرة :

وقد ذكرت الروايات : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال حين دخل مكة : «العيش عيش الآخرة».

ونقول :

ربما نستفيد من هذا القول : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد إفهام أهل مكة ، والمسلمين الفاتحين وغيرهم : أن هذا الفتح العظيم يجب أن يقودنا قبل اتخاذ أي موقف منه إلى إجراء دراسة لنتائجه وآثاره الدنيوية والأخروية ، بهدف الموازنة فيما بينها ، لكي ينصب الاهتمام على الأهم ، فيحافظون عليه ، ويعملون على ترشيده ، وتنميته ، وتقويته ، وليس لأحد أن يتلهى بالتفاهات ، والقشور ،

الصفحة 66 من 320