مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 320

التي نزلت قبل سنوات ، والتي حضر وقت تحققها.

وستكون لحظات ممتعة ، ولذيذة لكل أحد ، وهو يرى أمرا غيبيا عرفه ، وسمعه ووعاه ، يتحقق أمام عينيه.

الفتح جائزة المذنب :

وقد جاء في أول سورة الفتح قوله تعالى : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً) (1). فليلاحظ :

أولا : إن الله تبارك وتعالى يقول : إن سبب هذا الفتح الذي منحه إياه ، هو أنه أراد أن يغفر له ذنبه .. فهل يعقل أن يعطى المذنب جائزة بهذه العظمة ، والأهمية والخطورة على جرأته عليه ، وعلى ذنب ارتكبه؟! بحيث يكون مغفرة الذنب سببا لهذه الجائزة!!

ثانيا : كيف نتصور أن يكون الله تعالى قد فتح لنبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليغفر له ذنبه؟!

ثالثا : لو سلمنا : أن هذا الفتح سبب لمغفرة الذنب الصادر ، فكيف يكون سببا لمغفرة الذنب الذي سوف يصدر؟!

إن هذا الأسئلة ستكون محرجة جدا إذا كان المراد بالذنب هو الجرأة على الله ، وارتكاب ما نهى عنه ، ومخالفة أوامره. والمراد بالمغفرة الستر ، والمراد بالذنب ما اعتبره المشركون ذنبا له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو دعوته

__________________

(1) الآيات 1 3 من سورة الفتح.

الصفحة 65 من 320