مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 320

هل هذا تشريف لأبي سفيان؟! :

قد كان مما أعطاه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأبي سفيان : أن جعل الأمان لمن دخل داره ، لأن أبا سفيان يحب التفخيم والذكر ، كما قاله العباس رحمه‌الله.

ولكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإن كان قد أنعم لأبي سفيان بهذا الأمر وأعطاه إياه بيد ، ولكنه عاد فأخذه منه باليد الأخرى ، بأسلوب رصين يجعل الناس يدركون للتوّ : أنه مجرد إجراء شكلي ليس له مضمون تشريف ولا تكريم ، لأنه :

1 أعطى مثل ذلك لحكيم بن حزام أيضا.

2 ساوى بين دخول دار أبي سفيان ، وبين اللجوء إلى راية الأمان ، التي جعلها مع أبي رويحة.

3 ساوى أيضا بينه وبين أية دار في مكة يدخلها صاحبها ، ويغلق بابها على نفسه.

4 ساوى بين ذلك وبين أن يضع الإنسان سلاحه ، ويكف يده ، ليكون ذلك إشارة إلى مجرد اتخاذ وضع غير قتالي.

وبذلك يتضح : أن أبا سفيان ليس فقط لم يحصل على ما أراد من الذكر والفخر ، وإنما أخذ منه ما كان قد استلبه بغير حق .. لأن المساواة بين دخول داره وبين دخول دار أي إنسان في مكة ، ثم بين ذلك وبين أن يكف الإنسان يده ويضع سلاحه فيها حط من المقام الذي جعله أبو سفيان لنفسه ، وجعله كأي إنسان آخر من أهل مكة ..

وذلك بعد أن جعله أيضا مثل حكيم بن حزام .. الأمر الذي لا يرضاه

الصفحة 6 من 320