مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 320

فإن لم يكن ملتفتا في بادئ الأمر إلى أن أهل مكة قد يؤذون عمه ، وقد يجري له معهم كما جرى لعروة بن مسعود حيث قتلته ثقيف حينما دعاهم إلى الله تعالى ، فذلك يشير إلى نقص لا يصح نسبته إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وإن كان قد التفت إلى ذلك وكان قرارا مصيبا ، فلما ذا عدل عنه؟! وإن كان قرارا خاطئا فلما ذا اتخذه ، وأصدر أمره على أساسه؟!

وهل يمكن أن يكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مترددا إلى هذا الحد؟ ثم ألا يوجب ذلك وهن أمره ، وضعف أثره؟

ومن تكون هذه حاله ، كيف يستطيع أن يجمع هذه الجموع ويحقق هذه الإنجازات؟!

2 إن عروة بن مسعود حين دعا ثقيفا إلى الله لم يكن وراءه من تخشاه ثقيف ولا كان معه ، عشرة آلاف مقاتل ، ولا كان قد أخذ من زعمائهم من هو مثل أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء ، وحكيم بن حزام ..

أما العباس ، فكان كل ذلك متوفرا بالنسبة إليه ، فلا معنى لقياس حاله بحال ابن مسعود الثقفي ، الذي قتلته ثقيف ..

3 إن واضع الرواية لم تكن لديه خبرة كافية بالتاريخ. فإن ما ذكره من خشية النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أن يجري على عمه مثل ما جرى على عروة بن مسعود ، حيث قتلته ثقيف حين ذهب إليهم يدعوهم إلى الله ، لا يمكن أن يصح ، لأن عروة كما صرحت به النصوص إنما قتلته ثقيف في سنة تسع بعد رجوع أبي بكر من الحج (1).

__________________

(1) الإصابة ج 2 ص 477 عن موسى بن عقبة.

الصفحة 53 من 320