مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 320

طرح بعض الأسئلة لكي يرى الناس أن لهما من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» موقعا خاصا.

أسلم بنا :

وعن قول العباس لأبي سفيان ، حين بعث النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أسلم بنا ، نقول :

إنه لمن الغريب حقا : أن يكون ابن عبد المطلب سيد الحجاز ، وشيخ بني عبد مناف يعيش هذه التبعية الذليلة والمهينة أمام أبي سفيان ، حتى إنه يعتبر إسلام أبي سفيان أساسا لإسلامه ، وإسلام من هم على شاكلته من الناس .. فأبو سفيان هو المتصرف بهم ، حتى في قضايا الإيمان والإسلام.

ويا ليت العباس كان قد تستر على هذا الضعف المهين ، أو أخفى طرفا من هذه التبعية المشينة ، فإن إظهارها بهذه الطريقة ، وكأنها من الأمور العادية والمسلمة ، حيث يقول : أسلم بنا!! فذلك يؤلم روح الإنسان الحر ، ويؤذي مشاعره ، لأنه يعتبر ذلك إهانة للإنسانية واستخفافا بالضمير ، وتحقيرا للعقل.

وعلى كل حال ، فإن العباس بقي على تبعيّته لأبي سفيان طيلة عشرين سنة ، بل إنه حتى حين لم يعد له مناص هو وأبو سفيان من إعلان الإسلام لم يضعف اهتمامه بحفظ أبي سفيان ، ولم يفتر عن السعي في مصالحه ، وما يرضيه .. ولم نجده متحمسا لحفظ أهل الإيمان ، حتى لابن أخيه علي «عليه‌السلام» حين اعتدى عليه المعتدون بعد وفاة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بمقدار عشر حماسته لأبي سفيان في يوم الفتح .. وذلك ظاهر لا يخفى.

الصفحة 48 من 320