مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 320

فقال العباس لأبي سفيان : هذا رسول الله!!

ونقول :

إن مجرد أن يمشي النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بين هذا وذاك لا يدل على فضيلة لأي منهما.

إلا إذا ثبت : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الذي طلب منهما أن يكونا معه وإلى جانبه.

وثبت أيضا : أنه أراد تكريمهما بذلك ..

ولم يثبت أي من هذين الأمرين .. لكننا نعرف أن من المألوف أن يسعى الناس أنفسهم للتقرب من العظماء ، فكيف لا يتقربون من الأنبياء؟ ولا سيما في مثل هذا الفتح العظيم.

بل إن التحدث عن أن هذا الأمر يشير إلى خصوصية امتاز بها أبو بكر وأسيد بن حضير على من سواهما يوجب الريب فيما يدّعيه أتباع ومحبو نفس هؤلاء ، من تقدم لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وسواهما على أسيد بن حضير ، فكيف اختص أسيد بهذه الفضيلة دون هؤلاء ، بما فيهم عمر بن الخطاب؟!

وأما قولهم : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يحدث أبا بكر ، وأسيد بن حضير .. فإن كان على تقدير أن يكون أحدهما قد سأل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن أمر مّا ، فكان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يجيبه عنه ، فهو مقبول ..

وأما إن كان يراد تعظيم أبي بكر وأسيد ، ولو بقيمة تصغير شأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقد خاب من اعتدى وافترى على مقام النبوة الأقدس.

على أن من الجائز أن يكونا قد حشرا نفسيهما في هذا الموقع ، وبادرا إلى

الصفحة 47 من 320