مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 320

للزبير ، وزعموا : أن الزبير دخل مكة بلواءين.

وهي رواية الزبيريين لصالح سيدهم وكبيرهم ، بل يظهر من ملاحظة بعض الروايات : أن الزبير قد روى ذلك أيضا لنفسه ، في محاولة منه لجر النار إلى قرصه ..

غير أننا نقول :

لنفترض : أن لهذا الكلام نصيبا من الصحة ، فلعل أمير المؤمنين «عليه‌السلام» بعد أن أدخل الراية إلى مكة إدخالا رفيقا ، إمتثالا لأمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعله أعطاها بعد ذلك للزبير ، مكتفيا هو بحمل لواء الجيش كله ، حسبما ألمحنا إليه ..

فإنهم يقولون : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمر عليا ، فأخذ الراية ، فذهب بها إلى مكة حتى غرزها عند الركن (1). فلعله جعلها مع الزبير مدة يسيرة بعد ذلك إلى أن جاء قيس بن سعد ، فأخذها من الزبير وأوصلها إلى الحجون.

عمر بن الخطاب يتعاطف مع قريش :

واللافت هنا : أن عمر بن الخطاب الذي أظهر حرصه على قتل أبي سفيان قبل قليل ، ولم يزل يظهر الشدة على المشركين ، ويطالب بسفك دمهم ، هو الذي سمع سعدا يقول : اليوم يوم الملحمة الخ .. فجاء إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وقال له : «يا رسول الله ، اسمع ما قال

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 822 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 222.

الصفحة 43 من 320