مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 320

ويعيدها إلى قيس بن سعد بن عبادة ، ليركزها عند الحجون ، لأن إعطاء الراية للولد يرضي الوالد ، ويحفظ ماء وجهه ، ويطمئنه إلى أن المقصود ليس هو الطعن بمقامه ، وإنما تهدئة الأمور ، وتبريد الأجواء.

وبذلك نستطيع أن ندرك : أن الروايات التي ذكرت أخذ الراية من سعد ، لتعطى لعلي «عليه‌السلام» ، أو لقيس بن سعد ليست متنافرة.

كما أنها لا تتضمن إهانة أو حطا من مقام سعد. وإن كان محبو أبي بكر وعمر قد يرضيهم إعطاؤها هذا الطابع ، لأن سعدا لا يحظى بالإحترام ، والتقدير لديهم ، ولا يتمتع بالحصانة التي تمنع من نسبة ذلك إليه ، لأنه بنظرهم يستحق كل مهانة ، لأنه نافس أبا بكر على الخلافة في يوم السقيفة ، في حديث معروف ومشهور ..

ومما يدل على أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يقصد ذلك : ما تقدم من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نزع اللواء من يده ، وجعله إلى ابنه قيس. وقد قالوا : ورأى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن اللواء لم يخرج من يد سعد ، حتى صار إلى ابنه.

سعد لم يكن ينوي البطش بأهل مكة :

ومما يؤكد : على أن سعدا لم يكن ينوي البطش بأهل مكة ، وإنما قال ما قال على سبيل التهديد والتخويف لأبي سفيان .. أو لأنه فهم أن الأمور ستؤول إلى ذلك ، ما رووه : من أنه بعد أن صار اللواء إلى ولده خاف أن يقدم ولده على شيء من العنف ، فطلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن

الصفحة 41 من 320