مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 320

فرض عليهم الإسلام ، وأدى إلى هيمنة أحكامه وشرائعه ، التي هي محض الحق والعدل ، وبها يكون لهم بلوغ درجات الكرامة والفضل.

إنه يوم رفع الظلم ، والجبرية ، ويوم إعلان الحرب على الفساد والمفسدين ، وإبطال حكومة الأهواء والنزوات ، وإسقاط هيمنة العصبيات والشهوات.

وهو أيضا : يوم تعظيم الكعبة وكسوتها .. بعد أن خرجت من يد المشركين بربهم ، الذين هتكوا حرمة حرم الله بذبح أطفال ، ونساء ، وضعفاء رجال خزاعة فيه .. وتجرؤوا على الله بعبادة الأصنام في بيته والدعوة إلى الشرك به تعالى فيه ..

وهو يوم عزّ قريش التي أعلنت براءتها من الشرك ، والتزامها بالإيمان بالله ، وبأنبيائه ورسله ، وقبول دينه ، فمنحها ذلك حصانة ، وعزة ، حتى لو كان إيمانها لا يزال في مراحله الأولى ، الذي يقتصر على مجرد الإعلان اللساني ، ولم يلامس بعد شغاف القلوب ، ولم يتمازج مع الأرواح ، ولا طبعت به النفوس.

أخذ الراية من سعد :

ولم يكن أخذ الراية من سعد يهدف إلى إهانته ، أو المسّ بمقامه. ولذلك أخذت منه لكي تعطى لمن هو أولى بها منه ومن كل أحد ، ألا وهو علي بن أبي طالب «عليه‌السلام» ، ليدخلها إلى مكة إدخالا رفيقا ، بعيدا عن أجواء الإثارة والتحدي ، والرهج (1) ، والحركات المؤذية للناس ..

__________________

(1) الرهج : الشغب.

الصفحة 40 من 320