مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 320

أبو سفيان يصر على موقفه :

وقد ذكرنا في فصول متقدمة : كيف تعامل أبو سفيان مع ما جرى على خزاعة ، حين قتلت بنو بكر وقريش طائفة من نسائها وصبيانها ، وضعفاء الرجال فيها ، ونقضوا بذلك عهدهم مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وكان رأيه جحد هذا الأمر ، وإنكاره .. وسافر من مكة إلى المدينة لكي يوهم المسلمين ببراءة قريش من هذا الأمر ، وحصر الأمر فيه بآحاد من بني بكر.

وها هو يعود ليزعم : أنه كان لما جرى على خزاعة كارها ..

وليت شعري إذا كان له كارها ، حيث بلغه ، فلما ذا سعى في طل دماء أولئك المقتولين ظلما ، وجحد أن يكون لقريش أي أثر فيه ، وسافر إلى المدينة لإيهام المسلمين بهذا الأمر؟!

ولكنه أمر حتم :

واللافت : أن أبا سفيان يعود هنا فيلقي بالمسؤولية على القدر ، ويتحاشى أن ينسب إلى أولئك المجرمين القتلة أية مسؤولية عن قتل أولئك الأبرياء ، فهو يقول : «ولكنه أمر حتم».

ونقول له :

إنه أمر صنعته إرادات وأيدي زعماء قريش ، وزعماء بني بكر ، ولم يرحموا فيه صغيرا ولا كبيرا ، ولم يجبرهم عليه أحد.

فهو لم يكن محتوما لو لا ركوبهم لخيول الهوى والعصبية ، وطاعتهم للشيطان.

الصفحة 33 من 320