مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 320

2 أما قول أبي سفيان : «ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة» فمعناه : أنه كان إلى تلك اللحظة يتخذ سبيل النفاق ، وأنه لم يكن قد أسلم قبل ذلك ، رغم نطقه بالشهادتين في مرّ الظهران قبل دخول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكة ..

فإذا جاء بعد النطق بالشهادتين ما دل على ما يوجب الحكم بخروجه من الدين ، فلا شيء يمكن ان يثبت عودته إلى الإسلام بصورة يقينية ، ويبقى الأمر رهنا بما يصدر عنه من دلالات وشواهد تؤيد هذا الإحتمال ، أو ذاك.

فإن بلغ الأمر إلى درجة اليقين بعودته إلى الإسلام ، فذلك هو المطلوب ، وإلا ، فإن مجرد الاحتمالات لا تفيد شيئا في إثبات إسلامه.

3 إن ما حدّث به أبو سفيان نفسه من الرغبة بالعودة إلى قتال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما جاء على سبيل الحسد للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لما رآه من عزته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعظمته ، وخضوع الناس لأمره ونهيه ، وسعيهم للتقرب إليه ، ولم يعرض لأبي سفيان ما يزيل هذا الحسد من نفسه.

ولعل ما كان يراه من مزيد شوكته ، وتأكد عظمته من شأنه : أن يزيد من تأجج نار الحسد في قلبه ، ويلهب صدره حنقا وغيظا ، ويملأ قلبه حقدا وبغضا.

الم. غلبت الروم :

وبعد .. فلا شك في أن فتح مكة كان من أعظم النعم التي حبا الله بها

الصفحة 306 من 320