مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 320

فلما فرغ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من طوافه لحق بأبي سفيان فقال : «يا أبا سفيان ، لا تكلم هندا ، فإنها لم تفش من سرك شيئا».

فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» (1).

مع ما سبق : أبو سفيان والإيمان :

1 إن من يراجع حياة أبي سفيان يخرج بحقيقة مفادها : أن هذا الرجل بما تصدى له من أعمال ، وفيما كان له من ممارسات قد عاين الكثير الكثير من دلائل النبوة الظاهرة ، ومعجزاتها القاهرة ، وآياتها الباهرة.

ولكنه كان يصر على رفضها ، ويتعمد تجاهلها ، ويسير في طريق اللجاج ، والمكابرة ، والعناد ، والجحود للحق ، والسعي لطمسه ، ومواصلة الحرب مع أهله ..

والذي ذكر في الروايات آنفا ما هو إلا رشحة يسيرة من تلك الدلالات ، والعبر والعظات.

وهذا يؤكد لنا حقيقة هامة ، وهي :

أن هذا الصلف والعناد للحق يدعونا إلى تصديق تلك الطائفة من النصوص المختلفة والكثيرة ، التي تؤكد : أنه لم يغير نهجه ، وأنه لم يسلم ، وإنما استسلم ، ولما يدخل الإيمان في قلبه ، وأنه لم يزل كهفا لأهل النفاق ، وأنه كان يحلف : أنه ما من جنة ولا نار ، وإنما هو الملك والدنيا (2).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 247 عن العقيلي ، وابن عساكر.

(2) راجع : ترجمة أبي سفيان في الإستيعاب (مطبوع بهامش الإصابة) ، وفي قاموس الرجال ، وغير ذلك.

الصفحة 305 من 320