مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 320

قال : «قلتم : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ، ورأفة في عشيرته».

قالوا : قد قلنا ذلك يا رسول الله.

قال : «فما أسمّى إذن!! كلا ، إني عبد الله ورسوله ، هاجرت إلى الله وإليكم ، المحيا محياكم ، والممات مماتكم».

فأقبلوا إليه يبكون ، يقولون : والله يا رسول الله ، ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله.

فقال رسول الله : «فإن الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم» (1).

ونقول :

إن الأنصار حين قالوا ، أو قال بعضهم : أدركته رغبة في قريته ، ورأفة في عشيرته ، قد جروا على مقتضيات الطبع البشري الإنساني ، الذي يختزن الحنين إلى الأوطان ، والرحمة ، والرأفة بذوي الأرحام ، وقد غفلوا عن أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد صنعه الله تعالى على عينه ، وأصبح فانيا في الطاعة والعبودية له تعالى ، يرى ما يرى ، ويرضيه ما يرضيه ، ويغضبه ما يغضبه ، ولا يريد إلا ما يريد.

وهو أيضا رسوله الذي جاءهم بالهدى ودين الحق ، الذي لا يحابي قومه على حساب دينه وعقيدته ، ولا يحن إلى شيء إلا إذا كان في ذلك الحنين رضا الله وطاعته.

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 246 عن الطيالسي ، وابن أبي شيبة ، ومسلم ، وأحمد.

وأشار في هامشه إلى : مسلم 3 / 1407 في الجهاد والسير باب فتح مكة 86 ودلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 56 ومعاني الآثار ج 3 ص 325. وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 89.

الصفحة 302 من 320