مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 320

الفيل ، فليس لكم به يد. فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا ، بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا ، واثنين. فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام» (1).

ونقول :

إن لنا الحق في أن نسجل بعض الملاحظات ، التي نوجزها كما يلي :

إسلام العرب :

1 إن ما تقدم يوضح لنا حقيقة هامة هي : أن إسلام العرب لم يكن عن قناعة ، وإنما لأنه لم يعد لهم بمحمد يد. أي أنهم كانوا يتوقعون أن تتمكن قريش من التغلب عليه ، وإذ بها قد عجزت عن ذلك. فجاءهم ما لا قبل لهم به ، فاضطروا إلى إظهار الإسلام.

2 ومن الواضح : أن المقصود بالعرب هو : قسم منهم ، ولعلهم الأعراب الذين حكى الله عنهم هذا المعنى ، فقال : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ..) (2).

وإلا فقد كان في العرب طوائف كبيرة دخلت في الإسلام طوعا ، قبل فتح مكة ، وحيث لم يكن هناك ما يدعو إلى الخوف منه ، بل لأنهم وجدوا في الإسلام ضالتهم ، وما بهر عقولهم ، وما من شأنه أن يحل مشاكلهم.

3 وفي حديث ذي الجوشن الكلابي دلالة ظاهرة على موقع القوة التي تصنع النصر في تفكير ذلك الرجل ، واعتبارها هي المعيار. وإليها

__________________

(1) البحار ج 21 ص 99 ومجمع البيان ج 10 ص 554.

(2) الآية 14 من سورة الحجرات.

الصفحة 295 من 320