مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 320

أن الهجرة باقية ما دام هناك خوف على النفس من أعداء الله تعالى وأعداء أهل الإيمان ، وقد صرح بذلك أمير المؤمنين «عليه‌السلام» في خطبة له ، قرر فيها «عليه‌السلام» : أن الهجرة من أرض يضطهد فيها أهل الإيمان باقية وقائمة.

وصرح أيضا «عليه‌السلام» : بأن الهجرة هي لمن عرف حجة الله في الأرض ، وليست لأهل الضلال والإنحراف ، ومن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض ، وتعصب وكابر (1).

2 إن الهجرة التي نفاها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هي الهجرة من مكة بعد فتحها ، ولم يرد نفي موضوع الهجرة ، وقد أوضح حديث عائشة المتقدم ذلك.

3 إن الذين كانوا يأتون إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد الفتح ، ويصرون أن يبايعوه على الهجرة إنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم عرفوا أن للهجرة قيمة في الإسلام ، وأن للمهاجر مقاما منيفا ، وموقعا رفيعا وشريفا. فأرادوا أن ينالوا شرفا ليس فيهم ، ومقاما ليس لهم ، فمنعوا من ذلك على لسان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولذلك صاروا يوسطون الآخرين للحصول على ما منعوا منه ، فلم تنفعهم الوساطات شيئا.

ولكن إذا كان أهل الحق والصدق يواجهون في بلد آخر ضغوطا واضطهادا من أجل دينهم ، ثم هاجروا فرارا بدينهم إلى بلد الإسلام ،

__________________

(1) راجع : خطبة رقم 187 في نهج البلاغة ، والبحار ج 66 ص 227 والإيجاز والإعجاز للثعالبي ص 32.

الصفحة 293 من 320