مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 320

أقوى من النساء.

2 ثم إنه لما قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «ولا تقتلن أولادكن». قالت : «ربيناهم صغارا ، وقتلتهم كبارا ، فأنت وهم أعلم».

فقد تضمن كلامها هذا : التلويح بثاراتها عند رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والتصريح بأن النبي قاتل الأبناء والأحبة ، حين كبروا.

والتشكيك في أن يكون محقا في قتله إياهم ، حيث قالت : فأنت وهم أعلم.

وهل نسيت هند : أنها وزوجها ، وأهلها ، وعشيرتها كانوا باستمرارهم الذين يهاجمون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويسعون في محو ذكره ، وإبطال أمره ، واستئصال شأفته؟!

وهل نسيت هند : كبد الحمزة حين حاولت أن تأكلها ، فلاكتها ولم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها ، حتى سميت بآكلة الأكباد؟!

وأخيرا ، فإننا نلاحظ : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تجاهل هذه المرأة تجاهلا تاما ، ولم يعلق على كلماتها بشيء ، رغم أنها كانت جارحة له ، حسبما أوضحناه.

وذلك هو الخلق النبيل ، وتلك هي سعة الصدر ، والسماحة ، والصفح ، والعفو عند المقدرة. ومن أولى من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذلك كله؟

عمر في بيعة النساء :

وزعموا : أن عمر بن الخطاب كان يبايع النساء بأمره «صلى الله عليه

الصفحة 286 من 320