مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 320

حفظ الإسلام هذه الصلة والخصوصية ، ورضيها.

ولكنه نزع منها أو فقل : غيّر فيها نزعة العصبية وكرّسها في أن تكون عصبية للحق ، وللدين ، والسعي لرضا الله تعالى ، والالتزام بأوامره في حفظ نفس هذه الصلة أيضا.

الثانية : العصبية للعشيرة ، وللنسب ، والإندفاع في تلبية طموحات ذلك المتعصب ، وأهوائه إلى حد الظلم والعدوان على الآخرين ، لمجرد الإستجابة للداعي النسبي ، أو العشائري. وهذا مرفوض ومدان في الإسلام.

ومن الواضح : أن ترتيب الكتائب وفق التصنيف العشائري هو من الصنف الأول أي أنه لا يوجب ضررا ، بل هو مفيد وسديد ، ويوجب تنافسا في السعي إلى تحقيق رضا الله تبارك وتعالى فيما ندبهم إليه .. وهو يدفع أيضا إلى التناصر في ساحات الجهاد ، ويقلل من حجم الخسائر بين أهل الإيمان.

بل لقد كان لهذا التنظيم فائدة أخرى هامة جدا ، وخصوصا في فتح مكة .. حيث رأى أبو سفيان : كيف أن مختلف قبائل العرب ، التي طالما علّق آماله على نصرها ، تنضوي تحت لواء الإسلام ، وتأتي لفتح بلد كان يعتبره آخر ما يمكن أن يفكر أحد بجمع الجيوش لدخوله ..

ولذلك كان أبو سفيان كلما مرت به قبيلة من تلك القبائل ، على هيئتها وبعدتها القتالية ، يعرب عن حيرته في دوافع تلك القبيلة إلى أن تكون في موقع المحارب له ، ثم أن تبلغ في عدائها له وللمشركين إلى هذا الحد ، وهو أن تدخل مكة ، فيقول : ما لي ولقبيلة كذا .. ثم يكرر هذا القول بالنسبة للقبيلة التي تليها .. وهكذا.

وقد يقول عن بعض القبائل : «ما كان بيننا وبينها ترة قط».

الصفحة 27 من 320