مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 320

الهوى .. فإذا لجّ في ذلك ، فلا بد من إيذائه لدفع أذاه ، ورد كيده ..

فكأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد تطييب خاطر عثمان وبني شيبة ، ورد المفتاح إليهم تألفا على الإسلام ، كما كان يتألف أبا سفيان ، وغيره من رؤوس الكفر والشرك.

أعطيتكم ما ترزؤون :

وقول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للعباس : أعطيتكم ما ترزؤون.

أي ما تبذلون فيه اموالكم للناس ، لا ما تأخذون فيه من الناس أموالا يوضح : أن إعطاء الحجابة لبني شيبة يراد منه إفساح المجال لهم لأخذ ما يقدمه الناس لهم ، وهذا يؤيد ما ذكرناه آنفا من أن المقصود من بذل تلك المنافع لهم هو : تألفهم على الإسلام ، وسل سخيمتهم عليه ، ليعيشوا في أجوائه بسكينة ورضا.

ولو أن بني هاشم أخذوا الحجابة منهم ، لوجد المنافقون والحاسدون والطامعون مجالا خصبا لاتهام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمحاباة أهل قرابته ، وابتغاء المنافع لهم ، وتخصيصهم بالمغانم ، والأموال ، والمناصب ، الأمر الذي قد يؤثر على ضعفاء العقول ، ومن هو رقيق الدين ، حديث الإيمان والإسلام.

ولا نشك في أن عليا «عليه‌السلام» كان يدرك هذه الحقيقة ، فلم يكن ليفكر بطلب الحجابة لنفسه ، ولا لبني هاشم أصلا كما سنرى .. ولكن الأمر بالنسبة للعباس ليس كذلك ، فقد دلتنا بعض النصوص على أنه كان يسعى للحصول على بعض المنافع.

الصفحة 268 من 320