فذكرت قوله لي بمكة قبل الهجرة : «لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت».
فقلت : بلى. أشهد أنك رسول الله.
فقام علي بن أبي طالب ، ومفتاح الكعبة بيده ، فقال : يا رسول الله ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية!
(وفي رواية : أن العباس تطاول يومئذ لأخذ المفتاح في رجال من بني هاشم. أي منهم علي «عليهالسلام») (1).
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : أين عثمان بن طلحة؟
فدعي ، فقال : «هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء».
قالوا : وأعطاه المفتاح ورسول الله «صلىاللهعليهوآله» مضطبع (2) بثوبه عليه ، وقال : «غيبوه. إن الله تعالى رضي لكم بها في الجاهلية والإسلام» (3).
وعن ابن جريح : أن عليا «عليهالسلام» قال للنبي «صلىاللهعليهوآله» : اجمع لنا الحجابة والسقاية ، فنزلت : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ..) (4).
__________________
(1) راجع هذه الفقرة في : السيرة الحلبية ج 3 ص 100 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 244 وفي هامشه عن البداية والنهاية ج 4 ص 301.
(2) اضطبع : أدخل الرداء تحت إبطه الأيمن وغطى به الأيسر.
(3) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 244 عن ابن سعد والواقدي ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 100 و 101 وراجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 837 وتاريخ الخميس ج 2 ص 85 و 88 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 301.
(4) الآية 58 من سورة النساء.




