مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 320

واقفا على ملاكات الأحكام ، عارفا بحدود الحلال والحرام ، فلا حاجة إلى الوحي الفعلي والتفصيلي في كل كبيرة وصغيرة ، ولذلك فوض الله تعالى إليه حق وضع الأحكام وتشريعها في الوقت الذي تكتمل فيه عناصره ..

وقد أوضحنا ذلك في كتابنا : «الولاية التشريعية» فراجع.

2 واستدلوا كما ذكره الآمدي أيضا بما روي عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «أنه أمر مناديا يوم فتح مكة : «أن اقتلوا ابن حبابة ، وابن أبي سرح ، ولو كانا متعلقين بأستار الكعبة» ثم عفا عن ابن أبي سرح ، بشفاعة عثمان. ولو كان قد أمر بقتله بوحي لما خالفه بشفاعة عثمان» (1).

وأجابوا أيضا : «يجوز أن يكون قد أبيح القتل ، وتركه بالوحي ، بدليل ما سبق في الآية» (2).

أي بدليل أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يقول ما يقول إلا بوحي ، لقوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى).

غير أننا بنحو آخر من البيان نقول :

إن الحكم بالقتل كان متعلقا بهؤلاء الناس ، من حيث أن جرمهم يوجب ذلك .. فإذا استجدت أمور ، مثل ظهور التعصب القبلي أو حدوث انشقاقات خطيرة توجب فسادا كبيرا ، وتضييعا لحقوق الكثيرين ، وصدا عن سبيل الله ، بحيث يمنع ذلك من دخول بعض الناس في الإسلام أو نحو ذلك ، فإن الحكم بالقتل يرتفع ويحل محله العفو. أي أن الحكم يتبدل

__________________

(1) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 182.

(2) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 184.

الصفحة 255 من 320