مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 320

وقال في موضع آخر : «معلوم أن ذلك لم يكن إلا من تلقاء نفسه ، لعلمنا : بأن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة ، ولو لا أن الحكم مفوض إليه لما ساغ ذلك» (1).

ولكن الآمدي نفسه قد ذكر : أن بعضهم أجاب عن ذلك بقوله : «إن الإذخر ليس من الخلا ، فلا يكون داخلا فيما حرم. وعلى هذا ، فإباحته تكون بناء على استصحاب الحال. والإستثناء من العباس والنبي «عليه‌السلام» كان تأكيدا. وبتقدير أن يكون مستثنى حقيقة مما حرم بطريق التأسيس ، لكن من المحتمل أن يكون ذلك بوحي سابق ، وهو الأولى ، لقوله تعالى في حق رسول الله : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (2). أما أن يكون ذلك من تلقاء نفسه من غير دليل فلا» (3).

ونقول :

ألف : إن من الواضح : أن العباس قد قطع على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كلامه ، ولم يمهله ليستثني الإذخر ولا غيره .. ولعل سكوت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لفترة قصيرة في تلك اللحظة كان لإظهار انزعاجه من هذه المداخلة ، التي تخرج عن حدود المقبول في التعامل مع الأنبياء ، بل ومع غيرهم أيضا ..

ب : على أننا في غنى عن التذكير بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان

__________________

(1) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 184.

(2) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

(3) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 144 و 145 ..

الصفحة 254 من 320