مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 320

إلا الإذخر يا رسول الله ، فإنه لا بد لنا منه ، للقين ، وظهور البيوت.

فسكت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ساعة ، ثم قال : إلا الإذخر ، فإنه حلال».

ونقول :

إن هذا الموقف يحتاج إلى تبصر وتأمل ، ولكننا نكتفي هنا بالإلماح إلى بعض ما يظهر لنا فيه.

فأولا : هل كان النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي لم يزل يخبر الناس بالمغيبات ، لا يعرف أن الإذخر مما يحتاج إليه للقين ، ولأسقف البيوت؟! وعرف ذلك العباس دونه؟!

ثانيا : هل عرف ذلك العباس ولم يعرفه سائر شيوخ قريش ، وسواها من ساكني مكة ، من بني بكر وخزاعة ، و.. و..؟!

ثالثا : هل كان النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يحلل ويحرم من عند نفسه؟! أم كان يتكلم بوحي من الله تعالى؟!

فإن كان ما يأتي به هو الوحي الإلهي ، فما معنى تدخل العباس فيه؟ فهل لم يكن الله والعياذ بالله يعرف قيمة الإذخر ، وأهميته لأهل مكة ، حتى نطق العباس؟ أم انه كان يعرف ذلك ، لكنه كان يريد تصعيب الأمور عمدا على أهل مكة؟! ثم تراجع استجابة لطلب العباس؟!

وإن كان ما يأتي به إنما يأتي به من عند نفسه ، فلما ذا يقول القرآن عنه : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)؟! (1).

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 251 من 320