مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 320

والطاهر الذي لا يفجر.

وقد رفض «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد عهد الحديبية أن يستجيب لطلب أبي بصير بأن لا يسلمه لأهل مكة ، وقال له : «لا يصح في ديننا الغدر» (1).

وقد كان وفاؤه هذا معروفا لدى المشركين. وقد شهد بذلك مكرز بن حفص الذي بعثته قريش مع جماعة ، ليستعلموا منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن سبب مجيئه إلى مكة في عمرة القضاء ، فقالوا له : «والله ، ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر».

إلى أن تقول الرواية : فقال مكرز : «هو الذي تعرف به البر والوفاء» (2).

ولكن أبا سفيان برغم هذا كله ، بمجرد أن أشار إليه العباس بأن يقف لحاجة له معه ، بادر لوصف جميع بني هاشم بالغدر .. مع أن طلب الوقوف ليس فيه ما يشير إلى غدر ، ولا إلى سواه.

ولكن خوف أبي سفيان قد أعاده إلى غفلته ، وأيقظ فيه سوء سريرته ، فتعامل مع الأمور وفق طبعه هو ، لا وفق ما يعلمه من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومن بني هاشم ..

والذي دل على ذلك : أنه قد برر وستر بهذا الخوف ما صدر منه من اتهام بني هاشم بالغدر ، فإنه حين قال له العباس : لي إليك حاجة.

قال له أبو سفيان : فهلا بدأت بها أولا.

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 24.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 191 وفي هامشه عن الطبقات الكبرى ج 2 ص 92 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 321 والمغازي للواقدي ج 2 ص 734.

الصفحة 25 من 320