مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 320

صدق وعده ، ونصر عبده :

1 وقد بيّن «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أن هذا الفتح العظيم قد كان وعدا من الله ، وقد أنجز تبارك وتعالى وعده ، وهذا يمثل دلالة أخرى لعبّاد الأصنام الذين ما زالوا يحاربونه حتى تلك اللحظة ، ويجهدون للاحتفاظ بشركهم وبأصنامهم ، على أن عليهم أن يتخلوا عن حالة الصلف والعناد ، فهم أحقر وأعجز من أن يتمكنوا من تحدي إرادة الله تبارك وتعالى ..

وها هم يرون بأم أعينهم كيف أن الله أنجز وعده لنبيه الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، رغم كل ما كادوه به.

2 ثم إنه تعالى لم ينسب النصر إلى نفسه ، ولا تبجح والعياذ بالله بتدبيره الذكي ، وخطته المحكمة ، ولا فاخر بجيشه الكبير ، بل نسبه إلى الله دون سواه ، بل هو لم يفسح المجال لاحتمال أن يكون لغير الله أدنى تأثير في هذا النصر حين صرح : بأن الله وحده قد هزم الأحزاب المختلفة التي كانت تتألب عليه ، وتجمع الجموع من كل قبيلة وحي ، ومن مختلف البلاد التي تجد فيها من يعينها ، ويشاركها في عدوانها على الحق وأهله ..

3 وقد احتفظ «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لنفسه بسمة العبودية التي يأنف الناس من إطلاقها على أنفسهم إلا بضروب من التأويلات ، وفنون من الإيحاءات ، ولو بمثل دعوى التواضع ، وهضم النفس.

والحرب مع المشركين هي في واقعها حرب مع حالة الإستكبار عن الإنصياع لهذه الحقيقة ، والإباء عن الإعتراف بها. فإنهم لا يريدون أن يكونوا عبيدا لله ، بل يريدون أن يكونوا عبيدا لشهواتهم ، ولأهوائهم ، ولعتاتهم ، وساداتهم ، وكبرائهم ، الذين يتخذونهم أربابا من دون الله تعالى.

الصفحة 249 من 320