مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 320

وقد تقدمت في غزوة الحديبية بعض الإشارات إلى بعض ما تضمنته قصة حبس الفيل من دلالات وعبر فراجع ما ذكرناه هناك ، حين التعرض لقوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن ناقته : «حبسها حابس الفيل».

غير أننا نشير هنا : إلى أن ما ورد في هذه الخطبة ، حول نفس هذا الأمر ، قد أريد به لفت النظر إلى أمر مهم ، وهو :

أن دخوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكة بالسلاح ، وبدون إحرام ، وعلى هيئة القتال ، ليس على حد دخول أبرهة الذي جاء للعدوان على بيت الله ، وهتك حرمة الحرم ، إذ ليس كل دخول لمكة بالسلاح هتك لحرمتها ، أو مناف لما يدعوهم الله إليه من تعظيمها ، إذ لو كان كذلك لتدخل الله تبارك وتعالى لمنعه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من ذلك ، كما تدخل لمنع أبرهة وجيشه منه ، حيث حبس الفيل عن مكة ، ليكون آية للمعتدين ، وعبرة للمعتبرين ، فلما اصروا على هتك حرمتها ، ولم يعودوا إلى الله ، ولم يتوبوا إليه ، أرسل عليهم (طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ).

وذلك يدل وشواهد كثيرة أخرى على : أن دخول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين كان دخول تعظيم للحرم ودفاع عن مكة والكعبة. وليس دخول إهانة أو استهانة ..

وحمل السلاح إنما هو من أجل رفع الحيف عن مكة وعن البيت ، وإبعاد مظاهر الشرك ، الذي هو أعظم مظاهر الإهانة ، وتطهيرها من الظلم والعدوان ، وإخراجها من أيدي العتاة والمستكبرين.

والخلاصة : أن تسليط المسلمين على مكة ، إنما هو لإعزازها ، وإعزاز الكعبة ، ولإحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، واقتلاع الشرك والوثنية ، وإعلاء

الصفحة 244 من 320