مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 320

فإن حصل تميز من أي نوع ، فلا بد أن يكون بأمور عارضة اختارها الإنسان وصنعها ، وأما القبائل والشعوب ، فلم يكن لأحد في صيرورتها كذلك أي اختيار ، بل هي فعل إلهي ، فما معنى : أن يدّعي الناس لأنفسهم امتيازات استنادا إلى أمر لم يختاروه ، ولا بذلوا أي جهد في سبيل الحصول عليه؟!

ولذلك يلاحظ : أنه بعد أن قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : كلكم لآدم وآدم من تراب ثنّى بذكر الآية الكريمة ، التي تقول : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (1). فقد صرح بأن الإختلاف في الشعوب والقبائل هو من صنع الله تعالى ، موضحا : أنه سبحانه إنما جعل فيهم هذه الخصوصيات من أجل أن يستفيد بعضهم من بعض ، ويكتسبوا من هذا التنوع معرفة إلى معارفهم .. ويكون ذلك سببا في إنشاء العلاقات ، وإقرار الروابط المفيدة ، والرشيدة .. ولم يجعل ذلك سببا للتفاخر والتعالي ، والإنفصال والتباعد.

ثم بيّن أن التفاضل إنما هو بتقوى الله تبارك وتعالى حين قال سبحانه : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ).

السلاح في مكة في عام الفيل ويوم الفتح :

وقد ورد في كلام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يلي : «إن الله تعالى حبس الفيل ، وسلط عليهم (أو عليها) ، رسوله والمؤمنين ..» (2).

__________________

(1) الآية 13 من سورة الحجرات.

(2) راجع : المحلى لابن حزم ج 10 ص 497 وصحيح ابن حبان ج 9 ص 28 والتنبيه والإشراف للمسعودي ص 232.

الصفحة 243 من 320