مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 320

كانت حراما أيضا قبل ذلك ، فقد ورد في خطبة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المتقدمة في فتح مكة : أن الله قد «حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي» (1). فراجع.

ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه : أن إبراهيم «عليه‌السلام» قد وصف البيت ب «المحرم» بمجرد إسكانه لذريته في تلك البقعة ، فقال : (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ..) (2).

ومن الواضح : أن إبراهيم على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام لم يؤسس البيت ، بل رفع قواعده ، وقد تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب : أن البيت قد وضع من لدن آدم «عليه‌السلام» وهو البيت العتيق ، وهو أول بيت وضع للناس ، كما دلت عليه الآيات الكريمة.

كلكم لآدم ، وآدم من تراب :

وقد ظهر من خلال تلك الخطبة : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعالج أدواء كان يراها رأي العين في الناس ، ويعرف ما لها من آثار سلبية على حياتهم ، وعلى علاقاتهم ، وطريقة تعاملهم مع بعضهم ، وعلى روحياتهم .. ومن ذلك ظاهرة الطبقية والتمييز على أسس قبائلية ، وعرقية ، وغير ذلك ..

فذكّرهم بأصلهم الأصيل ، الذي يعطي الدليل الصريح والصحيح على عدم وجود تميز بين الناس فالأصل هو آدم ، وأصل آدم هو التراب.

__________________

(1) راجع نص خطبة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مكة في المصادر المختلفة المتقدمة.

(2) الآية 37 من سورة إبراهيم.

الصفحة 242 من 320