مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 320

الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة»؟! (1).

تعظيم بيت الله :

إن الله سبحانه وتعالى قد جعل الكعبة ومكة حرما آمنا. ولكن هل حصل ذلك بدعاء إبراهيم حينما قال : (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً)؟! (2).

وفي آية أخرى : (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً) (3).

مع ملاحظة : أن الآية الثانية تشير إلى أن هذا الدعاء قد كان بعد صيرورة مكة بلدا ، وأما الآية الأولى ، فليس فيها دلالة على ذلك ، بل هي تتلاءم مع ما قبل صيرورة مكة بلدا ، ومع ما بعد صيرورتها بلدا.

ولكن ثمة ما يدل : على أن إبراهيم قد دعا بذلك مرتين ، وفي زمانين مختلفين ، كما ربما يظهر من كلام العلامة الطباطبائي وغيره (4).

إذ ليس ثمة ما يحتم أن يكون إبراهيم يطلب من الله تشريع الأمن لمكة ، وأن يجعلها حرما ، ثم يلتزم الناس بأوامره سبحانه ، لتنشأ عن ذلك حالة الأمن لها .. إذ لعله كان يطلب حصول الأمن الخارجي لذلك البلد والمنع من تعرضها للنكبات على أيدي الجبارين ، وأن يوجد حرمة وهيبة لها في نفوس الناس تردعهم عن التعرض لها بسوء ، إذ لو كان «عليه‌السلام» يطلب أمرا تشريعيا لكان ذلك البلد قبل إبراهيم كسائر البلاد ، مع أن ثمة ما يدل على أنها

__________________

(1) الإستيعاب ج 2 ص 402 وأسد الغابة ج 3 ص 318.

(2) الآية 126 من سورة البقرة.

(3) الآية 35 من سورة إبراهيم.

(4) تفسير الميزان ج 12 ص 68 و 69 والتفسير الكبير للرازي ج 4 ص 55.

الصفحة 241 من 320