الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة»؟! (1).
تعظيم بيت الله :
إن الله سبحانه وتعالى قد جعل الكعبة ومكة حرما آمنا. ولكن هل حصل ذلك بدعاء إبراهيم حينما قال : (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً)؟! (2).
وفي آية أخرى : (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً) (3).
مع ملاحظة : أن الآية الثانية تشير إلى أن هذا الدعاء قد كان بعد صيرورة مكة بلدا ، وأما الآية الأولى ، فليس فيها دلالة على ذلك ، بل هي تتلاءم مع ما قبل صيرورة مكة بلدا ، ومع ما بعد صيرورتها بلدا.
ولكن ثمة ما يدل : على أن إبراهيم قد دعا بذلك مرتين ، وفي زمانين مختلفين ، كما ربما يظهر من كلام العلامة الطباطبائي وغيره (4).
إذ ليس ثمة ما يحتم أن يكون إبراهيم يطلب من الله تشريع الأمن لمكة ، وأن يجعلها حرما ، ثم يلتزم الناس بأوامره سبحانه ، لتنشأ عن ذلك حالة الأمن لها .. إذ لعله كان يطلب حصول الأمن الخارجي لذلك البلد والمنع من تعرضها للنكبات على أيدي الجبارين ، وأن يوجد حرمة وهيبة لها في نفوس الناس تردعهم عن التعرض لها بسوء ، إذ لو كان «عليهالسلام» يطلب أمرا تشريعيا لكان ذلك البلد قبل إبراهيم كسائر البلاد ، مع أن ثمة ما يدل على أنها
__________________
(1) الإستيعاب ج 2 ص 402 وأسد الغابة ج 3 ص 318.
(2) الآية 126 من سورة البقرة.
(3) الآية 35 من سورة إبراهيم.
(4) تفسير الميزان ج 12 ص 68 و 69 والتفسير الكبير للرازي ج 4 ص 55.




