مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 320

الله تبارك وتعالى بذلك ، ويشفي به صدور قوم مؤمنين طالما اضطهدهم ، وألحق بهم أنواعا من الأذايا والبلايا والرزايا.

أبو سفيان يصر على أن ما يراه (ملك):

وحين يعبّر أبو سفيان للعباس عن انبهاره بما يرى ، تراه يقول : ما أعظم ملك ابن أخيك.

فهو يزعم للعباس : بأن ما يراه إنما هو من مظاهر السلطان والملك ، ولا يريد ان يعترف للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالنبوة ، لأنه قد يستطيع أن يصنع لنفسه ملكا يضاهيه ، أو أن يكيد لهذا الملك ويسقطه ، أو يسلبه ممن هو له.

أما النبوة فهي شرف لا يمكن سلبه ، ولا مجال للسعي للحصول عليه ؛ لأن الإختيار فيه لا يعود إليه ، ولا إلى أحد يمكن الوصول إليه ، بل إلى الله تبارك وتعالى. وأبو سفيان لم يزل محاربا له سبحانه ، منتهكا لحرماته ..

ولذلك تراه يصر على توصيف كل ما يراه بأنه (ملك) ، متجاهلا كل ما يراه من معجزات وكرامات لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. لأنه يرى : أن ذلك من مصلحته ، كما أن مصلحته بزعمه الفاسد هي بإنكار النبوة ، أو التشكيك فيها على الأقل.

أغدرا يا بني هاشم؟! :

إن أبا سفيان لم يزل يصف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأفضل الصفات ، وبأنه أبر الناس وأوصلهم ، وأرحمهم ، وبأنه الحليم الكريم ، و.. و.. وقد عرفه الناس بأنه الوفي الذي لا يغدر ، والواضح الذي لا يمكر ،

الصفحة 24 من 320