مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 320

الطلقاء .. والخلافة :

إنه لا ريب في أن الإمامة شأن إلهي وقرار رباني ، لا خيار لأحد فيه ، وهي تثبت بالنص القاطع للعذر عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولكن السياسة الإلهية قد قضت بوضع معايير ، وحدود ، وضوابط ، وقيود ، من شأنها أن تسقط أي تعلل ، وترد أية شبهة ، حتى حينما يحاصر الطامعون والحاقدون النص بحرابهم ، وسيوفهم ، أو يثيرون حوله الشبهات والأقاويل ، وينسجون حوله الترهات والأباطيل.

وقد صرحت النصوص بكثير من الأمور التي حددها للناس أمين الله على وحيه ، وعزائم أمره ، ومن هذه الأمور :

أن الطلقاء لا يحق لهم الاضطلاع بأمر الإمامة ..

ويبدو أن هذا الأمر كان متسالما عليه لدى السلف ، فقد روي عن عمر بن الخطاب : أنه اعترف بذلك ، وأنه قال :

هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ، ثم في كذا وكذا ، وليس لطليق ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح شيء (1).

وقال أيضا : «إن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ، ولا لأبناء الطلقاء» (2).

وعن أمير المؤمنين «عليه‌السلام» في كتاب له إلى معاوية : «واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعقد معهم الإمامة ، ولا يدخلون

__________________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 342 وأسد الغابة ج 4 ص 387 وفتح الباري ج 13 ص 207.

(2) الإصابة ج 2 ص 305.

الصفحة 239 من 320