مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 22 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 320

لكن رواية أخرى تذكر : أن أبا بكر هو المشير بذلك.

غير أننا نعلم : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن بحاجة إلى رأي أحد ..

فإذا كانا قد بادرا إلى اقتراح من هذا القبيل ، فذلك يشير إلى نقص فيهما ، لأنهما يخالفان بذلك قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1).

والصحيح هو : أن هذا هو قرار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يحتج فيه إلى أحد.

وقد صرحت بعض الروايات : بأنه بمجرد أن أعلن أبو سفيان بالشهادتين أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» العباس بأن يأخذه إلى العقبة ليراه جنود الله عزوجل ، ويراهم.

أهداف حضور العرض :

وقد صرح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالهدف الذي كان يتوخاه من حضور أبي سفيان عرض جنود الله تعالى ، وهو أمران :

أولهما : أن يراه الناس جنود الله ، لتقوى بذلك عزائمهم ، ويصح يقينهم بوعد الله تعالى لهم بالفتح والنصر ، منذ الحديبية.

ثانيهما : أن يرى هو جنود الله ، لتذل وتتطامن نفسه الأمّارة بالسوء ، التي تمنيه النصر ، وتدعوه إلى محاربة الله ورسوله ، وعباده المؤمنين ، وليكبته

__________________

(1) الآية 1 من سورة الحجرات.

الصفحة 23 من 320